الذهبي
581
سير أعلام النبلاء
خلا لك الجو فبيضي واصفري ( 1 ) . مات أبو عامر حافظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن شاء ، فليقل ما شاء . وقال الحافظ ابن عساكر : كان العبدري أحفظ شيخ لقيته ، وكان فقيها داووديا ، ذكر أنه دخل دمشق في حياة أبي القاسم بن أبي العلاء ، وسمعته وقد ذكر مالك ، فقال : جلف جاف ، ضرب هشام بن عمار بالدرة ، وقرأت عليه " الأموال " لأبي عبيد ، فقال - وقد مر قول لأبي عبيد - : ما كان إلا حمارا مغفلا ( 2 ) ، لا يعرف الفقه . وقيل لي عنه : إنه قال في إبراهيم النخعي : أعور سوء ، فاجتمعنا يوما عند ابن السمرقندي في قراءة كتاب " الكامل " ، فجاء فيه : وقال السعدي كذا ، فقال : يكذب ابن عدي ، إنما ذا قول إبراهيم الجوزجاني ، فقلت له : فهو السعدي ، فإلى كم نحتمل منك سوء الأدب ، تقول في إبراهيم كذا وكذا ، وتقول في مالك جاف ، وتقول في أبي عبيد ؟ ! فغضب وأخذته الرعدة ، وقال : كان ابن الخاضبة والبرداني وغيرهما يخافوني ، فآل الامر إلى أن تقول في هذا ؟ ! فقال له ابن السمرقندي : هذا بذاك ، فقلت : إنما نحترمك ما احترمت الأئمة ، فقال : والله لقد علمت من علم الحديث ما لم
--> ( 1 ) الرجز في " فصل المقال شرح الأمثال " ص : 364 لكليب بن ربيعة ، وهو كليب وائل ، كان له حمى لا يقرب ، فباضت فيه قبرة فأجارها ، وقال يخاطبها : يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري وإنما يصفر الطائر ويتغنى في الخصب . ويقال : إنها لطرفة ، انظر " مجمع الأمثال " : 239 ، اللسان : قبر ، والخزانة : 1 / 417 . ( 2 ) في الأصل : حمار مغفل .